السيد الطباطبائي

31

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

من الحجج المتقدّمة . وعمدة ما دعاهم إلى القول بجواز الإعادة زعمهم أنّ المعاد - وهو ممّا نطقت به الشرائع الحقّة - من قبيل إعادة المعدوم . ويردّه : أنّ الموت نوع استكمال ، لا انعدام وزوال 1 . * * *

--> - لماهيّة المعدوم نفسها - كما في شرح المنظومة وكشف المراد والشوارق - ، بل الامتناع لأمر لازم لوجود المعدوم - كما في شرح المنظومة « بل للهويّة » - ، وذلك الأمر هو فرض الوجود المماثل للوجود الأوّل ، فما ذكره المصنّف هو الجواب الأوّل الذي ذكره الحكيم السبزواريّ . وهنا جواب آخر أشار إليه المحقّق الطوسيّ بقوله : « والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة » أي لأمر لازم لماهيّة الموجود بعد العدم - كما في شرح المنظومة - ، أو لأمر لازم لماهيّة المعدوم بعد الوجود - كما في الشوارق وكشف المراد - والمراد واحد . وذلك الأمر هو وصف الوجود بعد العدم أو وصف العدم بعد الوجود ، فإنّ الشيء بعد الوجود ممتنع العدم المقيّد ببعديّة الوجود ، كما انّه بعد العدم ممتنع الوجود المقيّد ببعديّة العدم . ( 1 ) فإن قيل : هذا إنّما يتمّ لو كان الموت استكمالا للروح والبدن جميعا وهو غير مسلّم ؛ وأمّا لو كان استكمالا للروح فقط ، فالإشكال على حاله ؛ لأنّ إعادة البدن حينئذ من إعادة المعدوم . قيل : شخصيّة الإنسان بنفسه ، دون بدنه المتغيّر دائما ؛ فالإنسان العائد في المعاد بالنفس والبدن عين الإنسان الذي كان في الدنيا ، سواء كان الموت استكمالا للروح فقط ، وكان البدن العائد معها بايجاد جديد ؛ أو كان الموت استكمالا للروح والبدن ، وكان البدن العائد مع الروح هو البدن الدنيويّ المستكمل ؛ فالإنسان بنفسه وبدنه هو الذي كان في الدنيا بعينه * . - منه رحمه اللّه - . ( * ) راجع الأسفار 9 : 185 - 198 .