السيد الطباطبائي

28

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

والكثرة 1 ، من أنّ من الحمل ما هو أوّليّ ذاتيّ يتّحد فيه الموضوع والمحمول مفهوما ويختلفان اعتبارا ، كقولنا : « الإنسان إنسان » ، ومنه ما هو شائع صناعيّ يتّحدان فيه وجودا ويختلفان مفهوما ، كقولنا : « الإنسان ضاحك » ، والمعدوم المطلق معدوم مطلق بالحمل الأوّليّ ولا يخبر عنه ، وليس بمعدوم مطلق بل موجود من الموجودات الذهنيّة بالحمل الشائع ، ولذا يخبر عنه بعدم الإخبار عنه ، فلا تناقض . وبهذا التقريب تندفع الشبهة 2 عن عدّة قضايا توهم التناقض ، كقولنا : « الجزئيّ جزئيّ » وهو بعينه « كلّيّ » يصدق على كثيرين ، وقولنا : « شريك البارئ ممتنع » مع أنّه معقول في الذهن فيكون موجودا فيه ممكنا ، وقولنا : « الشيء إمّا ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه » واللا ثابت في الذهن ثابت فيه ، لأنّه معقول . وجه الاندفاع : أنّ الجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّلي ، كلّيّ بالشائع ؛ وشريك البارئ شريك البارئ بالحمل الأوّليّ ، وممكن مخلوق للبارئ بالشائع ؛ واللا ثابت في الذهن كذلك بالحمل الأوّليّ ، وثابت فيه بالشائع . الفصل الثاني عشر في امتناع إعادة المعدوم بعينه 3 قالت الحكماء : « إنّ إعادة المعدوم بعينه ممتنعة » 4 وتبعهم فيه بعض

--> ( 1 ) في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة . ( 2 ) تعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 292 - 294 ، والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 52 - 53 . ( 3 ) وقال في نهاية الحكمة : 30 : « الفصل الخامس في أنّه لا تكرّر في الوجود » وهو المراد بقولهم : « لا تكرار في التجلّي » و « إنّ اللّه لا يتجلّى في صورة مرّتين » . ( 4 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء ، والتحصيل : 290 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 47 ، والأسفار 1 : 353 ، وشرح المنظومة : 48 ، وكشف المراد : 75 .