السيد الطباطبائي
220
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الأخسّ إذا وجد وجب أن يوجد الممكن الأشرف قبله ، وهي قاعدة مبرهن عليها ؛ ولا ريب في أنّ الإنسان المجرّد الذي هو بالفعل في جميع الكمالات الإنسانيّة مثلا ، أشرف وجودا من الإنسان المادّيّ الذي هو بالقوّة في معظم كمالاته ؛ فوجود الإنسان المادّيّ الذي في هذا العالم دليل على وجود مثاله العقليّ الذي هو ربّ نوعه . وفيه : أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط بكون الأشرف والأخس مشتركين في الماهيّة النوعيّة ، حتّى يدلّ وجود الأخس في الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيّته ؛ ومجرّد صدق مفهوم على شيء لا يستلزم كون المصداق فردا نوعيّا له كما أنّ صدق مفهوم العلم على العلم الحضوريّ لا يستلزم كونه كيفا نفسانيّا ؛ فمن الجائز أن يكون مصداق مفهوم الإنسان الكلّيّ الذي نعقله - مثلا - عقلا كلّيّا من العقول الطوليّة ، عنده جميع الكمالات الأوّليّة والثانويّة التي للأنواع المادّيّة ، فيصدق عليه مفهوم الإنسان - مثلا - لوجدانه كماله الوجوديّ ، لا لكونه فردا من أفراد الإنسان . وبالجملة : صدق مفهوم الإنسان - مثلا - على الإنسان الكلّيّ المجرّد الذي نعقله ، لا يستلزم كون معقولنا فردا للماهيّة النوعيّة الإنسانيّة ، حتّى يكون مثالا عقليّا للنوع الإنسانيّ . الفصل الثالث عشر في المثال ويسمّى : « البرزخ » لتوسّطه بين العقل المجرّد والجوهر المادّيّ ، و « الخيال المنفصل » لاستقلاله عن الخيال الحيوانيّ المتّصل به . وهو كما تقدّم 1 مرتبة من الوجود مفارق للمادّة دون آثارها ، وفيه صور
--> ( 1 ) راجع الفصل التاسع من هذه المرحلة ، والفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .