السيد الطباطبائي
215
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
يضاهي النظام المادّيّ ، وهو أشرف منه ، وفي عالم العقل ما يطابقه ، لكنّه موجود بنحو أبسط وأجمل ، ويطابقه النظام الربوبيّ الموجود في علم الواجب ( تعالى ) . الفصل العاشر في العقل المفارق وكيفيّة حصول الكثرة فيه ، لو كانت فيه كثرة وليعلم : أنّ الماهيّة لا تتكثّر تكثّرا أفراديّا إلّا بمقارنة المادّة ؛ والبرهان عليه : أنّ الكثرة العدديّة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة ، أو بعض ذاتها ، أو خارجة من ذاتها إمّا لازمة أو مفارقة ؛ والأقسام الثلاثة الأول يستحيل أن يوجد لها فرد ، إذ كلّما وجد لها فرد كان كثيرا ، وكلّ كثير مؤلّف من آحاد ، والواحد منها يجب أن يكون كثيرا ، لكونه مصداقا للماهيّة ، وهذا الكثير أيضا مؤلّف من آحاد ، فيتسلسل ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق لها واحد ، فلا يتحقّق كثير ، هذا خلف ؛ فلا تكون الكثرة إلّا خارجة مفارقة ، يحتاج لحوقها إلى مادّة قابلة ، فكلّ ماهيّة كثيرة الأفراد فهي مادّيّة ، وينعكس عكس النقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير ماديّة ، وهي المجرّدة وجودا ، لا تتكثّر تكثّرا أفراديا ؛ وهو المطلوب . نعم ، تمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المفارق فيما لو استكملت أفراد من نوع مادّيّ ، كالإنسان ، بالحركة الجوهريّة من مرحلة المادّيّة والإمكان إلى مرحلة التجرّد والفعليّة ، فتستصحب التميّز الفرديّ الذي كان لها عند كونها مادّيّة . ثمّ إنّه ، لمّا استحالت الكثرة الأفراديّة في العقل المفارق ، فلو كانت فيه كثرةّ في الكثرة النوعيّة ، بأن توجد منه أنواع متباينة كلّ نوع منها منحصر في فرد ، ويتصوّر ذلك على أحد وجهين : إمّا طولا ، وإمّا عرضا ؛ والكثرة طولا ، أن يوجد هناك عقل ثمّ عقل إلى عدد معيّن ، كلّ سابق منها علّة فاعلة للاحقه مباين له نوعا 1 ؛ والكثرة عرضا : أن يوجد هناك أنواع كثيرة متباينة ، ليس بعضها علّة
--> ( 1 ) وهذا الوجه هو الذي يميل إليه المشاؤون فيما صوّروه من العقول العشرة . فراجع الفصل -