السيد الطباطبائي
213
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وقالوا : « الكلام فيما نتعارفه لفظ دالّ على ما في الضمير كاشف عنه ؛ فهناك موجود اعتباريّ - وهو اللفظ الموضوع - يدلّ دلالة وضعيّة اعتباريّة على موجود آخر ، وهو الذي في الذهن ؛ ولو كان هناك موجود حقيقيّ دالّ بالدلالة الطبعيّة على موجود آخر كذلك ، كالأثر الدّالّ على مؤثّره ، وصفة الكمال في المعلول الكاشفة عن الكمال الأتمّ في علّته ، كان أولى وأحقّ بأن يسمّى : « كلاما » لقوّة دلالته ؛ ولو كان هناك موجود أحديّ الذات ذو صفات كمال في ذاته ، بحيث يكشف بتفاصيل كماله وما تترتّب عليه من الآثار عن وجوده الأحديّ ، وهو الواجب ( تعالى ) كان أولى وأحقّ باسم الكلام ؛ وهو متكلّم لوجود ذاته لذاته » 1 أقول : فيه إرجاع تحليليّ لمعنيي الإرادة والكلام إلى وجه من وجوه العلم والقدرة ، فلا ضرورة تدعو إلى إفرادهما عن العلم والقدرة ، وما نسب إليه ( تعالى ) في الكتاب والسنة من الإرادة 2 والكلام 3 أريد به صفة الفعل ، بالمعنى الذي سيأتي إن شاء اللّه 4 . الفصل التاسع في فعله تعالى وانقساماته لفعله ( تعالى ) - بمعنى المفعول - ، وهو الوجود الفائض منه انقسامات بحسب ما تحصّل من الأبحاث السابقة ، كانقسامه إلى مجرّد ومادّيّ ، وانقسامه إلى ثابت وسيّال ، وإلى غير ذلك . والمراد في هذا الفصل الإشارة إلى ما تقدّم سابقا 5 أنّ العوالم الكلّيّة ثلاثة :
--> ( 1 ) انتهى حاصل ما قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 182 . ( 2 ) أمّا الكتاب : فراجع البقرة : 253 ، والنساء : 27 ، والمائدة : 7 ، وهود : 108 ، والنحل : 40 وغيرها من الآيات الشريفة . وأمّا السنّة : فراجع أصول الكافي 1 : 148 و 307 . ( 3 ) راجع النساء : 164 ، والأعراف : 143 . ( 4 ) يأتي في الفصل الآتي . ( 5 ) في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .