السيد الطباطبائي
210
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الممكن على وجوبه بالغير وانتهاء ذلك إلى الواجب بالذات ، ينتج خلاف المطلوب ، فإنّ كون فعله ( تعالى ) واجبا يستلزم كونه ( تعالى ) موجبا - بفتح الجيم - أي واجبا عليه الفعل ممتنعا عليه الترك ، ولا معنى لعموم القدرة حينئذ . قلت : الوجوب - كما تعلم - منتزع من الوجود ، فكما أنّ وجود المعلول من ناحية العلّة كذلك وجوبه بالغير من ناحيتها ، ومن المحال أن يعود الأثر المترتّب على وجود الشيء مؤثّرا في وجود مؤثّره ، فالإيجاب الجائي من ناحيته ( تعالى ) إلى فعله يستحيل أن يرجع فيوجب عليه ( تعالى ) فعله ، ويسلب عنه بذلك عموم القدرة ، وهي عين ذاته . ويتبيّن بما تقدّم : أنّه ( تعالى ) مختار بالذات ، إذ لا إجبار إلّا من أمر وراء الفاعل ، يحمله على خلاف ما يقتضيه أو على ما لا يقتضيه ، وليس وراءه ( تعالى ) إلّا فعله ، والفعل ملائم لفاعله ، فما فعله من فعل هو الذي تقتضيه ذاته ويختاره بنفسه . الفصل السابع في حياته تعالى الحيّ عندنا هو : « الدرّاك الفعّال » ؛ فالحياة مبدأ الإدراك والفعل - أي مبدأ العلم والقدرة - أو أمر يلازمه العلم والقدرة 1 .
--> - وقالت الثنويّة : إنّ فاعل الخير هو ( يزدان ) وفاعل الشرّ هو ( أهرمن ) . وقال بعض آخر من الثنويّة : فاعل الخير هو النور وفاعل الشرّ هو الظلمة . وقال النظّام : إنّه ( تعالى ) لا يقدر على خلق القبيح ، لأنّ فعل القبيح محال ، والمحال غير مقدور . وقال البلخيّ : انّه تعالى لا يقدر على مثل فعل العبد ، لأنّ مقدور العباد إمّا طاعة أو سفه أو عبث ، وذلك على اللّه محال . هذا ، ولتفصيل البحث عن بطلان هذه الأقوال راجع الكتب المطوّلة . ( 1 ) قال المحقّق القوشجيّ : « واختلفوا في معنى الحياة . فقال جمهور المتكلّمين إنّها صفة توجب صحّة العلم والقدرة . وقال الحكماء وأبو الحسين البصريّ من المعتزلة إنّها كونه