السيد الطباطبائي

207

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

فهو ( تعالى ) يعلم الأشياء كلّها إجمالا بعلمه بذاته ، وأمّا علمه بالأشياء تفصيلا فبعد وجودها ، لأنّ العلم تابع للمعلوم ، ولا معلوم قبل وجود المعلوم . وفيه : ما في سابقه ؛ على أنّ كون علمه ( تعالى ) على نحو الإرتسام والحصول ممنوع ، كما سيأتي 1 . العاشر : ما نسب إلى المشّائين 2 : أنّ علمه ( تعالى ) بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النظام الموجود في الوجود لذاته ( تعالى ) ، لا على نحو الدخول فيها والاتّحاد بها ، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهنيّ على وجه الكلّيّة - بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم - ، فهو علم عنائيّ حصوله العلميّ مستتبع لحصوله العينيّ ؛ وقد جرى على هذا القول أكثر المتكلّمين ، وإن خطئوه وطعنوا فيه من حيث إثبات الكلّيّة في العلم ، فإنّهم جروا على كونه علما حصوليّا قبل الإيجاد ، وأنّه على حاله قبل وجود الأشياء وبعده . وفيه : ما في سابقه ؛ على أنّ فيه إثبات العلم الحصوليّ لموجود مجرّد ذاتا وفعلا ، وقد تقدّم في مباحث العلم والمعلوم أنّ الموجود المجرّد ذاتا وفعلا لا يتحقّق فيه علم حصوليّ 3 على أنّ فيه إثبات وجود ذهنيّ من غير وجود عينيّ يقاس إليه ، ولازمه أن يعود وجودا عينيّا آخر للموجود الخارجيّ قبل وجوده العينيّ الخاصّ به ومنفصلا عنه ( تعالى ) ، ويرجع لا محالة إلى القول الرابع 4 . * * *

--> ( 1 ) سيأتي بعد أسطر . ( 2 ) كانكسيمانس الملطيّ من القدماء ، وأبي نصر الفارابيّ وأبي علي بن سينا وبهمنيار وأبي العباس اللوكريّ وغيرهم من المتأخّرين . راجع التعليقات للفارابيّ : 24 ، والجمع بين رأيي الحكيمين : 106 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 26 - 32 ، 66 ، 81 - 82 ، 116 ، 119 - 120 ، 149 ، 153 ، 156 . ونسب إليهم أيضا في الأسفار 6 : 180 ، وشرح المنظومة : 166 ، وشوارق الإلهام : 515 . ( 3 ) راجع خاتمة المرحلة العاشرة . ( 4 ) وهو القول المنسوب إلى أفلاطن .