السيد الطباطبائي
203
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وأمّا القول الرابع ، وهو منسوب إلى المعتزلة ، فلازم ما فيه من نيابة الذات عن الصفات ، خلوّها عنها ، وهو - كما عرفت - وجود صرف ، لا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ ، هذا خلف 1 . الفصل الخامس في علمه تعالى قد تقدّم أنّ لكلّ مجرّد عن المادّة علما بذاته ، لحضور ذاته عند ذاته ، وهو علمه بذاته 2 . وتقدّم أيضا أنّ ذاته المتعالية صرف الوجود ، الذي لا يحدّه حدّ ولا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ 3 ، فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجوديّ بنظامها الوجوديّ ، فهو موجود عنده بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها من بعض ، فهو معلوم عنده علما إجماليّا في عين الكشف التفصيليّ 4 .
--> ( 1 ) وممّا ذكر يظهر بطلان القولين الآخرين : أمّا المنسوب إلى ضرار بن عمرو من أنّ معنى الصفات الذاتيّة الثبوتيّة سلب مقابلاتها ، ففيه : سلب الشيء عن ذاته ( تعالى ) لا يلائم كونه وجود صرف لا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ . وأمّا القول بكون الصفات عين الذات وهي مترادفة بمعنى واحد ، ففيه - كما قال الحكيم السبزواريّ - : « انّه من باب اشتباه المفهوم بالمصداق » * . ضرورة أنّ ذاته ( تعالى ) مجهولة الكنه لغيره ، وهذه الصفات معلومات متغائرة المعنى . ( 2 ) راجع الفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة . ( 3 ) راجع الفصل السابق من هذه المرحلة ، والفصل الثالث من المرحلة الرابعة . ( 4 ) بيان ذلك : أنّه ( تعالى ) ظاهر بذاته لكونه مجرّدا ، وكلّ مجرّد عالم بذاته ، وذاته علّة لجميع ما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فهو ( تعالى ) كما يوجد الموجودات بوجود واحد يعلمها بعلم واحد ، فعلمه ( تعالى ) بالموجودات علم إجماليّ باعتبار وحدة علمه تبعا لوحدة ذلك الوجود ، في عين الكشف التفصيليّ باعتبار الماهيّات اللازمة للموجودات . ( * ) راجع تعليقاته على الأسفار 6 : 144 الرقم ( 2 ) .