السيد الطباطبائي

199

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

فإنّ الشرّ ليس هو قدرة القاتل عليه ، فإنّه كمال له ، ولا حدّة السيف - مثلا - وصلاحيّته للقطع ، فإنّه كمال فيه ، ولا انفعال رقبة المقتول من الضربة ، فإنّه من كمال البدن ، فلا يبقى للشرّ إلّا بطلان حياة المقتول بذلك ، وهو أمر عدميّ ؛ وعلى هذا القياس في سائر الموارد . وعن أرسطو : « أنّ الأقسام خمسة : ما هو خير محض ، وما خيره كثير وشرّه قليل ، وما خيره وشرّه متساويان ، وما شرّه كثير وخيره قليل ، وما هو شرّ محض ؛ وأوّل الأقسام موجود كالعقول المجرّدة التي ليس فيها إلّا الخير ، وكذا القسم الثاني كسائر الموجودات المادّيّة التي فيها خير كثير بالنظر إلى النظام العامّ ، فإنّ في ترك إيجاده شرّا كثيرا ؛ وأمّا الأقسام الثلاثة الباقية ، فهي غير موجودة ؛ أمّا ما خيره وشرّه متساويان ، فإنّ في ايجاده ترجيحا بلا مرجّح ؛ وأمّا ما شرّه كثير وخيره قليل ، فإنّ في إيجاده ترجيح المرجوح على الراجح ؛ وأمّا ما هو شرّ محض ، فأمره واضح ؛ وبالجملة لم يستند بالذات إلى العلّة إلّا الخير المحض والخير الكثير ، وأمّا الشرّ القليل فقد استند إليها بعرض الخير الكثير الذي يلزمه » 1 . الفصل الرابع في صفات الواجب الوجود تعالى ومعنى اتّصافه بها تنقسم الصفات الواجبيّة - بالقسمة الأوّليّة - إلى ما تكفي في ثبوته الذات المتعالية ، من غير حاجة إلى فرض أمر خارج ، كحياته ( تعالى ) وعلمه بنفسه ، وتسمّى : « الصفة الذاتيّة » ؛ وما لا يتمّ الاتّصاف به إلّا مع فرض أمر خارج من الذات ، كالخلق والرزق والاحياء ، وتسمّى : « الصفة الفعليّة » . والصفات الفعليّة كثيرة ، وهي على كثرتها منتزعة من مقام الفعل ، خارجة عن

--> ( 1 ) راجع الفصل الثالث والسابع من المقالة الثانية والفصل التاسع من المقالة الأولى من كتاب الطبيعة لأرسطوطاليس 1 : 100 و 137 و 72 . ونقل عنه أيضا في شرح المنظومة : 155 . والملل والنحل 2 : 127 - 128 .