السيد الطباطبائي

195

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل الثاني في إثبات وحدانيّته تعالى كون واجب الوجود ( تعالى ) حقيقة الوجود الصرف التي لا ثاني لها ، يثبت وحدانيّته ( تعالى ) بالوحدة الحقّة التي يستحيل معها فرض التكثّر فيها ، إذ كلّ ما فرض ثانيا لها عاد أوّلا ، لعدم الميز ، بخلاف الوحدة العدديّة التي إذا فرض معها ثان عاد مع الأوّل اثنين ، وهكذا 1 . حجّة أخرى : لو كان هناك واجبان فصاعدا ، امتاز أحدهما من الآخر بعد اشتراكهما في وجوب الوجود ؛ وما به الامتياز غير ما به الاشتراك بالضرورة ، ولازمه تركّب ذاتهما ممّا به الاشتراك وما به الامتياز ، ولازم التركّب الحاجة إلى الأجزاء ، وهي تنافي الوجوب الذاتيّ الذي هو مناط الغنى الصرف 2 . تتمّة : أورد ابن كمونة 3 على هذه الحجّة : أنّه لم لا يجوز أن يكون هناك هويّتان

--> - يكون تأثيرها بتوسّط الوضع ، ولا وضع للنفس مع كونها مجرّدة عن المادّة ذاتا ، وإمّا أمر وراء عالم الطبيعة وهو الواجب ( تعالى ) فهو المطلوب . وهذا البرهان أيضا نسب إليهم في الأسفار 6 : 44 ، والمطارحات : 402 - 403 . ومنها : برهان أقامه المتكلّمون من طريق الحدوث . تقريره : أنّ الأجسام إمّا متحرّكة وأمّا ساكنة ، والحركة والسكون حادثان ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، فالأجسام كلّها حادثة . وكلّ حادث مفتقر إلى محدث ، ومحدثها أمر غير جسم ولا جسمانيّ ، وهو الواجب ( تعالى ) ، دفعا للدور والتسلسل . راجع شرح المقاصد 2 : 57 ، وشرح المواقف : 466 . ( 1 ) ولعلّ هذا البرهان هو مراد الشيخ في التعليقات ، حيث قال : « وجود الواجب عين هويّته ، فكونه موجودا عين كونه هو ، فلا يوجد وجود الواجب لذاته لغيره » ، راجع التعليقات : 183 - 184 . ( 2 ) هذا البرهان هو ما استدلّ به المشهور ، كما في الأسفار 6 : 57 ، والمباحث المشرقيّة 2 : 451 - 454 . ( 3 ) والأولى أن يقال : « أورد عليه الشبهة المنسوبة إلى ابن كمونة » - كما صنعه في نهاية -