السيد الطباطبائي
193
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الفصل الأوّل في إثبات ذاته تعالى حقيقة الوجود - الّتي هي أصيلة لا أصيل دونها ، وصرفة لا يخالطها غيرها ، لبطلان الغير ، فلا ثاني لها ، كما تقدّم في المرحلة الأولى 1 - واجبة الوجود ، لضرورة ثبوت الشيء لنفسه ، وامتناع صدق نقيضه - وهو العدم - عليه ؛ ووجوبها إمّا بالذات أو بالغير ، لكن كون وجوبها بالغير خلف ، إذ لا غير هناك ، ولا ثاني لها ؛ فهي واجبة الوجود بالذات 2 .
--> ( 1 ) راجع الفصل الرابع والفصل السابع من المرحلة الأولى . ( 2 ) اعلم أنّ البراهين الدالّة على وجوده ( تعالى ) كثيرة ، وإن أردت تفصيلها فراجع المبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 22 ، وكشف المراد : 280 ، والأسفار 6 : 12 - 47 ، وشرح المقاصد 2 : 57 - 60 ، وشرح المواقف : 465 - 470 ، ورسالة إثبات الواجب للمحقّق الدوانيّ ، وغيرها من الكتب الكلاميّة والفلسفيّة . وأوثقها هذا البرهان المذكور في المتن المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود ، كما ذهب إليه الحكماء الإلهيّين على ما نسبه إليهم الشيخ الرئيس في رسالة الفصول حيث قال - بعد التعرّض لمسلك الطبيعيّين - : « والإلهيّون سلكوا غير هذا المسلك وتوصّلوا إلى اثباته من وجوب الوجود » . انتهى كلامه في رسالة الفصول على ما نقل في شوارق الإلهام : 459 . ومن هنا يظهر ضعف كلام من زعم أنّ الشيخ أوّل من سلك هذا المنهج ، فإنّ كلامه في رسالة الفصول صريح في أنّه تبع غيره من الإلهيّين . نعم أنّ الشيخ الرئيس أوّل من وسم الحكماء الإلهيّين ب « الصدّيقين » والبرهان المذكور -