السيد الطباطبائي
180
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
لشباهته 1 في خلوّه 2 عن المعقولات « الهيولى » في كونها بالقوّة بالنسبة إلى جميع الصور . وثانيتها : « العقل بالملكة » ، وهي المرتبة التي تعقل فيها الأمور البديهيّة من التصوّرات والتصديقات ؛ فإنّ تعلّق العلم بالبديهيّات أقدم من تعلّقه بالنظريّات . وثالثتها : « العقل بالفعل » ، وهو تعقّله النظريّات بتوسيط البديهيّات وإن كانت مرتّبة بعضها على بعض . ورابعتها : تعقّله لجميع ما استفاده من المعقولات البديهيّة والنظريّة المطابقة لحقائق العالم العلويّ والسفليّ ، باستحضاره الجميع والتفاته إليها بالفعل ، فيكون عالما علميّا مضاهيا للعالم العينيّ ، ويسمّى : « العقل المستفاد » . الفصل السادس في مفيض هذه الصور العلميّة أمّا الصور العقليّة الكلّيّة ، فإنّ مفيضها المخرج للإنسان - مثلا - من القوّة إلى الفعل ، عقل مفارق للمادّة ، عنده جميع الصور العقليّة الكلّيّة 3 ؛ وذلك : أنّك قد عرفت أنّ هذه الصور - بما أنّها علم - مجرّدة عن المادّة 4 ؛ على أنّها كلّيّة تقبل الاشتراك بين كثيرين 5 ، وكلّ أمر حالّ في المادّة واحد شخصيّ لا يقبل الاشتراك ، فالصورة العقليّة مجرّدة عن المادّة ، ففاعلها المفيض لها أمر مجرّد عن المادّة ، لأنّ الأمر المادّيّ ضعيف الوجود ، فلا يصدر عنه ما هو أقوى منه وجودا ؛ على أنّ فعل المادّة مشروط بالوضع الخاصّ ، ولا وضع للمجرّد . وليس هذا المفيض المجرّد هو النفس العاقلة لهذه الصور المجرّدة العلميّة ، لأنّها بعد بالقوّة بالنسبة إليها ، وحيثيّتها حيثيّة القبول دون الفعل ، ومن المحال أن
--> ( 1 ) و ( 2 ) الضمير راجع إلى العقل في هذه المرتبة . ( 3 ) وهذا العقل المفارق للمادّة أوّل ما يصدر من اللّه تعالى . والمناهج المذكورة في إثباتها كثيرة ، تعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 7 : 262 - 281 . ( 4 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة . ( 5 ) في الفصل الثاني من هذه المرحلة .