السيد الطباطبائي
16
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
برهان آخر : الماهيّات مثار الكثرة والاختلاف بالذات ؛ فلو لم يكن الوجود أصيلا لم تتحقّق وحدة حقيقيّة ولا اتّحاد بين ماهيّتين ، فلم يتحقّق الحمل - الذي هو الإتّحاد في الوجود - والضرورة تقضي بخلافه ، فالوجود هو الأصيل الموجود بالذات ، والماهيّة موجودة به . برهان آخر : الماهيّة توجد بوجود خارجيّ ، فتترتّب عليها آثارها ، وتوجد بعينها بوجود ذهنيّ - كما سيأتي 1 - ، فلا يترتّب عليها شيء من تلك الآثار ؛ فلو لم يكن الوجود هو الأصيل ، وكانت الأصالة للماهيّة - وهي محفوظة في الوجودين - لم يكن فرق بينهما ؛ والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . برهان آخر : الماهيّة من حيث هي تستوي نسبتها إلى التقدّم والتأخّر ، والشدّة والضعف ، والقوّة والفعل ؛ لكنّ الأمور الموجودة في الخارج مختلفة في هذه الأوصاف ، فبعضها متقدّم أو قويّ ، كالعلّة ؛ وبعضها بخلاف ذلك ، كالمعلول ؛ وبعضها بالقوّة وبعضها بالفعل ؛ فلو لم يكن الوجود هو الأصيل ، كان اختلاف هذه الصفات مستندا إليها ، وهي متساوية النسبة إلى الجميع ؛ هذا خلف . وهناك حجج أخرى مذكورة في المطوّلات 2 . وللقائلين بأصالة الماهيّة واعتباريّة الوجود حجج مدخولة ؛ كقولهم : لو كان الوجود أصيلا كان موجودا في الخارج ؛ فله وجود ، ولوجوده وجود ، فيتسلسل ؛ وهو محال 3 . وأجيب عنه 4 : بأنّ الوجود موجود ، لكن بنفس ذاته ، لا بوجود آخر ، فلا يذهب الأمر إلى غير النهاية .
--> ( 1 ) سيأتي في المرحلة الثانية . ( 2 ) راجع شرح المنظومة : 11 - 14 . ( 3 ) أورده الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق ، فراجع كلامه في متن شرح حكمة الإشراق : 183 - 184 ، وكذا أورده في التلويحات : 22 - 23 . ( 4 ) هذا ما أجاب به صدر المتألّهين في تعليقته على شرح حكمة الإشراق : 184 - 185 ، والأسفار 1 : 40 - 41 .