السيد الطباطبائي

134

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

إمّا أن يكونا وجوديّين ، أو لا ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون كلّ منهما معقولا بالقياس إلى الآخر ، كالعلو والسفل ، فهما « متضائفان » والتقابل تقابل التضايف ، أو لا يكونان كذلك ، كالسواد والبياض ، فهما « متضادّان » والتقابل تقابل التضادّ ؛ وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا ، إذ لا تقابل بين عدميّين ؛ وحينئذ ، إمّا أن يكون هناك موضوع قابل لكلّ منهما ، كالعمى والبصر ، ويسمّى تقابلهما : « تقابل العدم والملكة » ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، كالنفي والاثبات ، ويسمّيان : « متناقضين » وتقابلهما تقابل التناقض ؛ كذا قرّروا 1 . ومن أحكام مطلق التقابل أنّه يتحقّق بين طرفين ، لأنّه نوع نسبة بين المتقابلين ، والنسبة تتحقّق بين طرفين 2 .

--> - إلى تعريف مفهوم التقابل ، لأنّ صيغة ( اللذان ) في قولهم : ( المتقابلان هما اللذان . . . ) يشعر بما لهما ذات ، والعدم والملكة ، والإيجاب والسلب لا ذات لهما » . راجع الأسفار 2 : 103 . وقال القوشجيّ في شرح تجريد العقائد : 104 - تبعا للمحقّق الشريف في شرح المواقف : 164 - : « وأمّا التقييد بوحدة الزمان فمستدرك ، لأنّ الاجتماع لا يكون إلّا في زمان واحد » . واعترض عليه المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 192 - تبعا للمحقّق الدوانيّ في حاشية شرح القوشجيّ : 104 - بأنّ قيد الاجتماع غير مغن عن الزمان ، لصدقه على المقارنة في الرتبة أو وصف آخر اصطلاحا . والعجب من صدر المتألّهين في شرح الهداية الأثيريّة : 227 ، حيث قال : « وقيد » الاجتماع مغن عن ذكر ( في زمان واحد ) ، كما وقع في كلام بعضهم » . فإنّ كلامه هذا ينافي كلامه في الأسفار 2 : 102 - 103 ، حيث قال : « فما قيل من أنّ التقييد بوحدة الزمان مستدرك لأنّ الاجتماع لا يكون إلّا في زمان واحد ، غير صحيح » . ويمكن أن يكون ما وقع في شرح الهداية سهوا من قلم الناسخ بحذف كلمة ( غير ) من العبارة ، والصواب هو هذه العبارة : « وقيد الاجتماع غير مغن . . . » ( 1 ) راجع شرح المقاصد 1 : 146 ، وشرح تجريد العقائد للقوشجيّ : 104 - 105 ، وشوارق الإلهام : 192 - 193 ، والأسفار 2 : 103 . ( 2 ) أي : إنّ مفهوم التقابل بما هو وإن كان يعمّ التضائف وغيره ، ولكن مصداقه مندرج تحت خصوص التضائف . - منه رحمه اللّه - .