السيد الطباطبائي
127
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
الفصل الأوّل في معنى الواحد والكثير الحقّ أنّ مفهومي الوحدة والكثرة من المفاهيم العامّة التي تنتقش في النفس إنتقاشا أوّليّا كمفهوم الوجود ومفهوم الإمكان ونظائرهما 1 ، ولذا كان تعريفهما بأنّ : « الواحد ما لا ينقسم من حيث إنّه لا ينقسم ، والكثير ما ينقسم من حيث إنّه ينقسم » 2 تعريفا لفظيّا 3 ؛ ولو كانا تعريفين حقيقيّين ، لم يخلوا من فساد ، لتوقّف تصوّر مفهوم الواحد على تصوّر مفهوم « ما ينقسم » وهو مفهوم الكثير 4 ، وتوقّف تصوّر مفهوم الكثير على تصوّر مفهوم « المنقسم » الذي هو عينه 5 ؛ وبالجملة :
--> ( 1 ) صرّح بذلك كثير من الحكماء والمتكلّمين . فراجع المباحث المشرقيّة 1 : 83 ، والأسفار 2 : 82 - 83 ، وكشف المراد : 100 ، والمطارحات : 308 ، وشرح المقاصد 1 : 136 ، وايضاح المقاصد : 54 . ( 2 ) وقد يقال : « الواحد هو مبدأ العدد » ، راجع المطارحات : 246 . وقد يقال : « الوحدة عدم الانقسام إلى أمور متشابهة ، والكثرة هي الانقسام إليها » ، راجع شرح المقاصد 1 : 136 . ( 3 ) قال الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء : « ثمّ يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليّا ، وهناك نأخذ الوحدة متصوّرة بذاتها ومن أوائل التصوّر ، ويكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها » . وتبعه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة : 1 : 84 ، وصدر المتألّهين في الأسفار 2 : 83 . ( 4 ) وهو دور ، والدور محال . ( 5 ) فيلزم تعريف الشيء بنفسه .