السيد الطباطبائي

120

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

متوسطا قبله ، وهو الشوق المستتبع للإرادة والإجماع ؛ ومبدأ بعيدا قبله هو العلم ، وهو تصوّر الفعل على وجه جزئيّ الذي ربما قارن التصديق بأنّ الفعل خير للفاعل . ولكلّ من هذه المبادئ الثلاثة غاية ؛ وربما تطابق أكثر من واحد منها 1 في الغاية ، وربما لم يتطابق . فإذا كان المبدأ الأوّل - وهو العلم - فكريّا ، كان للفعل الإراديّ غاية فكريّة ؛ وإذا كان تخيّلا من غير فكر ، فربما كان تخيّلا فقط ثمّ تعلّق به الشوق ثمّ حرّكت العاملة نحوه العضلات ، ويسمّى الفعل عندئذ : « جزافا » ، كما ربما تصوّر الصبيّ حركة من الحركات فيشتاق إليها فيأتي بها ، وما انتهت إليه الحركة حينئذ غاية للمبادئ كلّها ؛ وربما كان تخيّلا مع خلق وعادة كالعبث باللحية ، ويسمّى : « عادة » ؛ وربما كان تخيّلا مع طبيعة كالتنفّس ، أو تخيّلا مع مزاج ، كحركات المريض ، ويسمّى : « قصدا ضروريّا » ، وفي كلّ من هذه الأفعال لمبادئها غاياتها ، وقد تطابقت في أنّها : « ما انتهت إليه الحركة » ؛ وأمّا الغاية الفكريّة فليس لها مبدأ فكريّ ، حتّى تكون له غايته . وكلّ مبدأ من هذه المبادئ إذا لم يوجد غايته ، لانقطاع الفعل دون البلوغ إلى الغاية بعرض مانع من الموانع ، سمّي الفعل بالنسبة إليه ؛ « باطلا » وانقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه وبين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله . الفصل التاسع في نفي القول بالاتّفاق ، وهو انتفاء الرابطة بين ما يعدّ غاية للأفعال وبين العلل الفاعليّة ربما يظنّ : أنّ من الغايات المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعله ، ولا مرتبط به ؛ ومثّلوا له بمن يحفر بئرا ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ؛ والعثور على الكنز ليس غاية لحفر البئر مرتبطا به ، ويسمّى هذا النوع من الإتّفاق : « بختا

--> ( 1 ) أي من المبادئ الثلاثة .