السيد الطباطبائي
110
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
ثمّ إنّ المجعول للعلّة ، والأثر الذي تضعه في المعلول ، إمّا أن يكون هو وجوده أو ماهيّته أو صيرورة ماهيّته موجودة 1 ؛ لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة لما تقدّم أنّها اعتباريّة 2 ، والذي للمعلول من علّته أمر أصيل ؛ على أنّ الذي تستقرّ فيه حاجة الماهيّة المعلولة ويرتبط بالعلّة هو وجودها لا ذاتها 3 . ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنّها معنى نسبيّ قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجىّ بطرفين اعتباريّين غير أصيلين ،
--> - لذلك الأمر ، والأمر معلول له » ، راجع كشف المراد : 114 . وأورد عليه القوشجيّ في شرح التجريد : 112 ، ثمّ قال : « فالصواب أن يقال : العلّة ما يحتاج إليه أمر في وجوده » . ولهم في كتبهم عبارات شتّى غير ما ذكر في تعريف العلّة والمعلول . ويمكن القول بأنّ : العلّة هي ما يؤثّر في الشيء في الوجود ، والمعلول ما يتأثّر منه في الوجود ، وبتعبير آخر : العلّة ذات تؤثّر في الشيء وجودا من حيث هي مؤثّرة بالفعل ، والمعلول ذلك الشيء المتأثّر من حيث هو متأثّر بالفعل . فإن كان المؤثّر مؤثّرا غير متأثّر فهو العلّة التامّة وإن كان مؤثّرا هو متأثر عن المؤثّر الآخر فهو العلّة الناقصة . ومن هنا يظهر أنّ العلّة التامّة منحصرة في اللّه عزّ وجلّ . ( 1 ) فالأقوال في مجعول العلّة ثلاثة : الأوّل : أنّ مجعولها ماهيّة المعلول . الثاني : أنّ مجعولها وجود المعلول . الثالث : أنّ مجعولها صيرورة ماهيّة المعلول موجودة . أمّا الأوّل ، فذهب إليه الإشراقيّون ، راجع شرح حكمة الإشراق : 416 . ونسب إلى المحقّق الدوانيّ ، فراجع الأسفار 1 : 407 - 408 . وأمّا الثاني والثالث : فذهب إليهما الحكماء المشّاء . قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 58 : « لكن محقّقوهم مشوا إلى جانب مجعوليّة الوجود ، وغيرهم إلى مجعوليّة الاتّصاف وصيرورة الماهيّة موجودة » . وقال صدر المتألّهين : « فجمهور المشّائين ذهبوا - كما هو المشهور - إلى أنّ الأثر الأوّل للجاعل هو الوجود المعلول . وفسّره المتأخّرون بالموجوديّة ، أي اتّصاف ماهيّة المعلول بالوجود بالمعنى الذي ذكرناه ، لا أنّ الأثر الأوّل هو ماهيّة الاتّصاف أو ذات المعلول أو نفس الوجود ، لاستغناء الماهيّات بحقائقها التصوريّة عندهم من الجاعل » . ( 2 ) في الفصل الرابع من المرحلة الأولى . ( 3 ) لأنّ الماهيّة في حدّ نفسها هي هي ، من غير أن ترتبط بشيء وراء نفسها . - منه رحمه اللّه - .