السيد الطباطبائي

11

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

الفصل الأوّل في بداهة مفهوم الوجود مفهوم الوجود بديهيّ معقول بنفس ذاته ، لا يحتاج فيه 1 إلى توسيط شيء آخر ؛ فلا معرّف له من حدّ أو رسم ، لوجوب كون المعرّف أجلى وأظهر من المعرّف 2 . فما أورد في تعريفه 3 - من أنّ : « الوجود ، أو الموجود بما هو موجود ، هو الثابت العين » 4 أو « الذي يمكن أن يخبر عنه » 5 - من قبيل شرح الاسم ، دون

--> ( 1 ) أي في كونه معقولا . ( 2 ) ولا شيء أظهر وأعرف من الوجود . ( 3 ) أي تعريف الوجود . إن قلت : ما أورد في المقام من التعريفات لم يكن للوجود والعدم كما زعمه المحقّق الطوسيّ والفخر الرازيّ ، بل هذه التعريفات في كلام القدماء تعريفات للموجود والمعدوم . أجيب : لمّا كان الوجود والعدم مساويا للموجود والمعدوم في المعرفة والجهالة عند من عرف معنى صيغة المفعول كان بطلان تعريف الموجود بما ذكر دالّا على بطلان تعريف الوجود والعدم بثوب العين ونفى العين . أقول : ولعلّه قال المصنّف رحمه اللّه في مقام بيان التعريفات : « الوجود أو الموجود . . . » . والانصاف أنّ مسألة بداهة مفهوم الوجود من البديهيّات التي لا تقبل الإنكار ، ولا يليق ذكرها في علم الفلسفة الذي يبحث فيه عن المسائل الدقّيّة العقلية التي تقع معركة الآراء . ولعلّه لم يذكرها المصنّف رحمه اللّه في كتاب نهاية الحكمة . ( 4 ) هذا التعريف منسوب إلى المتكلّمين ، راجع كشف المراد : 22 . ( 5 ) وهذا التعريف منسوب إلى الحكماء ، راجع كشف المراد : 22 .