السيد الطباطبائي
105
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
بين أعضائه نفسها ، وبينها وبين الخارج ، من كون رأسه إلى فوق وقدميه إلى تحت . وأمّا الجدة - ويقال لها : « الملك » 1 - : فهي هيأة حاصلة من إحاطة شيء بشيء ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المحاط 2 ؛ سواء كانت الإحاطة إحاطة تامّة ، كالتجلبب ؛ أو إحاطة ناقصة ، كالتقمّص والتنعّل . وأمّا الإضافة : فهي هيأة حاصلة من تكرّر النسبة بين شيئين ، فإنّ مجرّد النسبة لا يوجب إضافة مقوليّة ، وإنّما تفيدها نسبة الشيء الملحوظ من حيث إنّه منتسب إلى شيء هو منتسب إليه لهذا المنتسب ، كالأب المنسوب - من حيث إنّه أب لهذا الابن - إليه من حيث إنّه ابن له . وتنقسم الإضافة إلى متشابهة الأطراف كالاخوّة والاخوّة ، ومختلفة الأطراف كالابوّة والبنوّة ، والفوقيّة والتحتيّة . ومن خواصّ الإضافة : أنّ المضافين متكافئان وجودا وعدما ، وفعلا وقوّة ، لا يختلفان من حيث الوجود والعدم ، والفعل والقوّة 3 . واعلم أنّ المضاف قد يطلق على نفس الإضافة كالابوّة والبنوّة ، ويسمّى : « المضاف الحقيقيّ » ؛ وقد يطلق على معروضها كالأب والابن ، ويسمّى : « المضاف المشهوريّ » .
--> - الشيخ في تعريف مقولة الوضع مضطرب في جميع كتبه » . ( 1 ) وقال في الأسفار 4 : 223 : « وقد يعبّر عن الملك بمقولة له » . ( 2 ) هكذا عرّفها من عدّها من المقولات . وأمّا الشيخ الرئيس قال في الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيات الشفاء : « وأمّا مقولة الجدّة فإنّي إلى هذه الغاية لم أتحقّقها » . وقال أيضا في الفصل السادس من المقالة السادسة من الفنّ الثاني من منطق الشفاء : « وأمّا مقولة الجدة فلم يتّفق لي إلى هذه الغاية فهمها ، ولا أحد الأمور التي تجعل كالأنواع لها أنواعا لها ، بل يقال عليها باشتراك من الاسم أو تشابه . . . ويشبه أن يكون غيري يعلم ذلك ، فليتأمّل هنا لك من كتبهم » . وقال بهمنيار في التحصيل : 416 : « أمّا مقولة الجدّة فقد امتنع من أن يعدّ في جملة المقولات » . ( 3 ) فإذا كان أحدهما موجودا كان الآخر موجودا ، كما أنّه إذا كان أحدهما معدوما كان الآخر معدوما ، وإذا كان أحدهما بالفعل كان الآخر بالفعل ، وكذا في جانب القوّة .