السيد الطباطبائي

98

حياة ما بعد الموت

وطبيعي أن التبشير بشيء يعني الإخبار عن أمر قبل أن يحدث « 1 » ، وهذا ما يصدق على التبشير بالجنة الذي يحدث قبل دخولها « 2 » . من جانب آخر ، فإن التبشير ، يعني الإخبار عن أمر حتمي الوقوع . وبما أن الإنسان يظل حر الاختيار حتى لحظة وفاته « 3 » .

--> ( 1 ) قال الرازي في تفسير قوله تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى سورة النحل / 58 ، التبشير في عرف اللغة مختص بالخبر الذي يفيد السرور . تاج العروس ، الزبيدي : 3 / 45 . ( 2 ) تضمن النص القرآني الكثير من آيات البشرى ، نذكر منها ما يلي : سورة البقرة / 25 ، ونصها : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ . سورة التوبة / 21 ، ونصها : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ . سورة الحديد / 12 ، ونصها : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ( 3 ) عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي قال : دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو فقلت له يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ما معناه فقال : من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن اللّه فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال : بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك فقلت يا ابن رسول اللّه فما أمر بين الأمرين فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه قلت وهل للّه مشية وإرادة في ذلك فقال : أما الطاعات فإرادة اللّه ومشيته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها -