السيد الطباطبائي
81
حياة ما بعد الموت
أما قول الأئمة الأطهار أن الروح ، تفارق الجسد عند الموت ، فهو مستوحى من الآية الكريمة : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 1 » ، ذلك أن الباري عز وجل نسب « التوفي » إلى « الأنفس » باعتبار ذلك ، استيفاء كاملا للحق المطلوب ، وكذلك في الآية : هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ « 2 » ، نسب « التوفي » ل « كم » ، وهي الضمير المعبر عن الأنفس والتي يذكرها الإنسان بكلمات « أنا » و « نحن » « 3 » . إذن فالذي ينتقل من الإنسان إلى النشأة « 4 » الأخرى « 5 » - هو الروح « 6 » - والآية الكريمة :
--> ( 1 ) سورة الزمر / 42 . ( 2 ) سورة الأنعام / 60 . ( 3 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا افتراه . . . إلى قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ السجدة / 10 - 11 ، يقول إنكم بالموت لا تضلون في الأرض ولا تنعدمون بل الملك الموكل بالموت يأخذ الأمر الذي تدل عليه لفظة ( كم ) و ( نا ) ، وهي : النفوس . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 11 / 299 ، تفسير سورة الرعد . ( 4 ) أنشأه اللّه : خلقه . وأنشأ اللّه الخلق أي : ابتدأ خلقهم . لسان العرب ، ابن منظور : 1 / 170 ، مادة « نشأ » . ( 5 ) النشأة الأخرى : مر تعريفها في الفصل الأول ، الموت انتقال من عالم إلى آخر . ( 6 ) قال عبد الغفار الأسلمي في قول اللّه عز وجل : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . . أَجَلٍ مُسَمًّى سورة الزمر / 42 ، فليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء ويرسل ما يشاء ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنما يصير إليه أرواح العقول فأما أرواح الحياة فإنها في الأبدان لا -