السيد الطباطبائي
66
حياة ما بعد الموت
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 1 » ، أي أن الذي عنده ، خالد وثابت لا يتأثر بعوامل الدهر وظروف الزمان « 2 » . يقول اللّه تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ « 3 » . فهو يخبرنا أنه حدد أجلا لزينة الأرض ، وأن هذا الأجل ، إنما هو بأمره ، وكذا الحال بالنسبة للحياة الدنيا ، أي أن الأجل الدنيوي إنما هو محدد بأمر اللّه . إذن ، فإن الأجل نوعان ، أو على الأقل نوع واحد له وجهان : الأجل الزماني الدنيوي ، والأمر الإلهي « 4 » ، وهما ما تشير إليهما الآية :
--> ( 1 ) سورة النحل / 96 . ( 2 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ سورة النحل / 96 ، إن ما عنده ثابت لا يزول ولا يتغير عما هو عليه ، فهذه الخزائن كائنة ما كانت أمور ثابتة غير زائلة ولا متغيرة . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 12 / 145 ، تفسير سورة الحجر . ( 3 ) سورة يونس / 24 . ( 4 ) عن قتادة والحسن في تفسير قوله تعالى : قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ سورة الأنعام / 2 ، قضى أجل الدنيا من يوم خلقك إلى أن تموت ، وأجل مسمى عنده : يوم القيامة . -