السيد الطباطبائي
29
حياة ما بعد الموت
عبادته لم يكن الصمت الذي اشتهر من السيد الطباطبائي سوى تفكر في اللّه سبحانه وتأمل في الحقيقة المطلقة وسير بالعقل والقلب للوصول إليها وهو أرقى ألوان العبادة ، رغم أنه كان كثير الصلاة وحريصا على أداء الفرائض في أول الوقت ، ومواظبا على صلاة الليل . ويروي أولاده أنه كان « يشرع بالصلاة نافلة حال خروجه من المنزل وينشغل بالصلاة إلى أن يبلغ المكان الذي يقصده ، ولم يكن ثم من يعلم ذلك منا » . قارئ القرآن شكل نص الوحي الإلهي المعجز مصدرا روحيا وفكريا عظيما للسيد الطباطبائي وارتبط به ارتباطا يوميا وثيقا فهام في تلاوته في كل وقت وكان يعجبه أن يقرأه بصوت عال كما يذكر أهل بيته . إن هذه المعايشة اليومية لآيات القرآن الكريم نغما روحيا صوفيا « 1 » ، وتأملا عقليا ، تمنح النفس صفاء باطنيا تدرك بواسطته حقائق الغيب وتخرق الحجب لتصل إلى الحقيقة .
--> ( 1 ) في اللغة ، التصوف يعني : ارتداء الصوف وهذا نتيجة الزهد وترك الدنيا ، وفي نظر أهل العرفان : تطهير القلب من محبة ما سوى الخالق ، وتقويم الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالتكليف أو المأمور به ، والابتعاد عن المنهي عنه والالتزام بما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهؤلاء الجماعة المتصوفة المحقة . وتوجد جماعات أخرى متصوفة باطلة ، يحسبون أنفسهم من الصوفية ، ولكنهم ليسوا من الصوفية الحقة وهم عدة فرق . كشاف اصطلاحات الفنون ، التهانوي : 1 / 841 .