السيد الطباطبائي
279
حياة ما بعد الموت
أفراد الأمة مباشرة ، بل يشهد على شهداء الأمة « 1 » ، فإن المقصود ب وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 2 » هم شهداء الأمم ، وليس أفراد الأمة أنفسهم ، وهؤلاء الشهداء هم الذين يشهد عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وهناك آية أخرى ، أكثر صراحة في توضيح هذه الحقيقة : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ « 4 » وتأتي صراحتها في أنها عبرت عن استقدام شهداء الأمم للشهادة يوم القيامة بكلمة « نبعث » ، أما عند الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالقرآن يستخدم كلمة وَجِئْنا بِكَ « 5 » . كما يستخدم القرآن الكريم عبارة « من أنفسهم » عند الحديث عن
--> ( 1 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . الآية سورة البقرة / 143 ، فكون الأمة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس ويشهد الرسول عليهم . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة . ( 2 ) سورة النساء / 41 . ( 3 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً سورة النساء / 41 ، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل عليهم السّلام . تفسير العياشي ، العياشي : 1 / 242 ، تفسير سورة النساء / ح 132 . قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً سورة النساء / 41 ، إن الشاهد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمشهود عليهم سائر الأنبياء . التفسير الكبير ، الفخر الرازي : 31 / 116 ، تفسير سورة البروج . ( 4 ) سورة النحل / 89 . ( 5 ) سورة النحل / 89 .