السيد الطباطبائي

268

حياة ما بعد الموت

كما يقول تعالى إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . إذن فالشهادة في ذلك اليوم لا تقوم إلّا للذين نزهت أعمالهم من كل خطأ وزلل . من جانب آخر ، فإننا لو أمعنا النظر في قدرة حواس الإنسان « 2 » وقواه الظاهرية ، لرأيناها عاجزة عن إدراك بواطن الأمور والأعمال ، حتى لو تعاملت معها بشكل مباشر ، فضلا عن الغائبين . والبعيدين عن دائرة إدراكها . لأن الاطلاع على خفايا الغير ، وهم في غياب عن الشاهد ، أمر مستحيل إذا افترضنا أن « اطلاعه » يتم بالحواس الظاهرية المعروفة . لكن هذا الأمر سيكون قابلا للإقناع ، إن إدراك الشاهد لبواطن الأمور والأعمال ، يتم بقوة ، هي ما وراء قدرة الحواس الظاهرية ، قوة يمكنها الاطلاع على النوايا والخفايا ، للغائب والحاضر على حد سواء .

--> - الحكمي . ونقيضه الخطأ ، وهو مخالفة الغرض الحكمي . التبيان ، الطوسي : 10 / 249 ، تفسير سورة النبأ . ( 1 ) سورة الزخرف / 86 . ( 2 ) قال الراغب الأصفهاني : الحاسة : القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية ، والحواس : المشاعر الخمس . مفردات غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : 116 ، مادة « حس » . قال الطريحي : الحواس : جمع حاسة كدواب جمع دابة ، وهي المشاعر الخمس : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس . وهذه الحواس الظاهرة . مجمع البحرين ، الطريحي : 1 / 511 ، مادة « حسس » .