السيد الطباطبائي

260

حياة ما بعد الموت

يقول اللّه تبارك وتعالى وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » و « السابقون المقربون » هم أولئك العباد « المخلصون » الذين تحدثنا عنهم ضمن موضوع النفخ في الصور ، و « الإحضار » و « الميزان » . فأمثال هؤلاء يستثنون من إعطائهم كتابهم ، كما يستثنون من الفزع وغيره . وعلى هذا ، فإن حكم « إعطاء الكتاب وصحيفة الأعمال » يجري على الذين يرتكبون سيئات ، أو حسنات ، ويستثنى منه فريقان ، الأول : العباد المخلصون والثاني : المعاندون والمنكرون الذين سلف الحديث عنهم . يقول اللّه تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 2 » وهذا يشمل الذين عملوا حسنات وسيئات وأما « المخلصون » الذين بلغوا في حسناتهم مراتب عليا ، وكذلك الذين حبطت أعمالهم ، كمكذبي الأنبياء ومنكري يوم القيامة . فهم لا يتعرضون للحساب ولا يعطون كتابهم يوم القيامة . واستمرارا لنفس الآية السابقة نقرأ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الواقعة / 7 - 11 . ( 2 ) سورة الإسراء / 13 . ( 3 ) سورة الإسراء / 13 .