السيد الطباطبائي

258

حياة ما بعد الموت

وهذا لا يتنافى مع ما قلناه سابقا حول الفرق بين « الدعوة إلى الكتاب » و « الدعوة بالإمام » . ذلك أن اللّه تعالى لم يصف صحائف الأعمال ب « الإمامة » ، بل وصفها بالاقتران والتابعية ، فقال : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ « 1 » بينما وصف « اللوح المحفوظ » فقط بالإمامة ، باعتبار أن الأعمال تؤخذ منه . إذ أن صحيفة الأعمال ، تؤخذ من هذا اللوح . ويجب التذكير هنا أن اللّه تعالى ، فسر الإمامة ، ب « الولاية » « 2 » في العديد من الآيات « 3 » ، لكن استخدم « الولاية » فقط ، عندما تحدث عن ذاته جل شأنه ، لأن الإمامة تتضمن وحدة النوع « 4 » بين الإمام والمأموم .

--> ( 1 ) سورة الإسراء / 13 . ( 2 ) قال الطباطبائي : الإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن هي : ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر اللّه دون مجرد إرائة الطريق الذي هو شأن النبي والطريق وكل مؤمن يهدي إلى اللّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 272 ، تفسير سورة البقرة . ( 3 ) نذكر لكم آيات فيها كلمة ( الإمامة ) والتي إشارة إلى الولاية : سورة البقرة / 124 ، ونصها : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . سورة الفرقان / 74 ، ونصها : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً . ( 4 ) النوع : أسم دال على أشياء كثيرة مختلفة بالأشخاص . التعريفات ، الجرجاني : 135 ، باب النون ، النوع . -