السيد الطباطبائي

255

حياة ما بعد الموت

والخلاصة ، أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء والضالون - ولهذا فإنهم يقولون - كما ينقل عنهم الباري عز وجل - : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ « 1 » إذ أن ذلك ( المال والسلطان ) حرفهم عن الحق ، رغم اعترافهم وإقرارهم به . إذن ، فكل من الفريقين يدعى بإمامه ، فيلتحق به ، وبواسطته يؤتى كتابه . والالتحاق بالإمام هو ما ذكرته الروايات ب « السعادة » و « الشقاء » الذاتيين ، والذي سيأتي الحديث عنه فيما بعد . إن أهل الشقاء ، يتلقون كتابهم بشمالهم ، ومن خلف ظهورهم ، لأن أئمتهم أمامهم ، لكن وجوههم منقلبة إلى الوراء « 2 » . واللّه تعالى يقول حول فرعون : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ « 3 » كما يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ

--> ( 1 ) سورة الحاقة / 28 - 29 . ( 2 ) قال المشهدي : في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ . . . نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها سورة النساء / 47 ، قيل : ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة . تفسير كنز الدقائق ، المشهدي : 2 / 470 ، تفسير سورة النساء . قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ سورة الانشقاق / 10 ، ولعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها سورة النساء / 47 . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 20 / 243 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 3 ) سورة هود / 98 .