السيد الطباطبائي

233

حياة ما بعد الموت

وفي آية أخرى يقول اللّه تعالى وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 1 » إذ وصف الموازين بالقسط ، وبين الفرق في الوزن بين الحسنات والسيئات « 2 » . ويروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيما يتعلق ب فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ « 3 » قوله أن المقصود بذلك الحسنات . فالحسنات والسيئات يجري وزنها ، فتكون الأولى هي الثقل في الميزان أما الثانية « فوزنها قليل » « 4 » . أما في « الاحتجاج » فورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن المقصود بذلك ، هو زيادة الحسنات أو قلتها « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء / 47 . ( 2 ) قال الطبري في تفسير قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . . . الآية سورة الأنبياء / 47 ، ونضع الموازين العدل وهو القسط ، وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين وهو جمع لأنه في مذهب عدل ورضا ونظر . عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . إلى آخر سورة الأنبياء / 47 ، يعني بالوزن : القسط بينهم بالحق في الأعمال والحسنات والسيئات فمن إحاطة حسناته بسيئاته ثقلت موازينه . ومن إحاطة سيئاته بحسناته فقد خفة موازينه . تفسير الطبري ، الطبري : 17 / 33 ، تفسير سورة النبأ . ( 3 ) سورة المؤمنون / 102 . ( 4 ) أنظر : التوحيد ، الصدوق : 268 ، باب 36 الرد على الثنوية والزنادقة / قطعة من حديث 5 . ( 5 ) الاحتجاج ، الطبرسي : 1 / 244 ، احتجاجه عليه السّلام على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن ونصه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ سورة الأعراف / 8 - 9 ، فهو قلة الحساب وكثرته .