السيد الطباطبائي
225
حياة ما بعد الموت
وهذا الطريق الذي يقام على طول جهنم ، هو ممر لكل الخلق ، الصالح منهم والمسيئ ، إذ ينجي اللّه المتقين منهم ، ويترك الظالمين إلى سعير النار . والملفت أن كلمة « الظلم » تتكرر عدة مرات وكذلك « الطغيان » « 1 » ، مثل : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ « 2 » وهو الإفراط في الظلم والاستكبار « 3 » فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 4 » و إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً « 5 » .
--> ( 1 ) قال ابن سيده : طغى يطغي طغيا ويطغو طغيانا : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر . لسان العرب ، ابن منظور : 15 / 7 ، مادة « طغي » . طغي كرضي طغيا وطغيانا بالضم والكسر : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظلم . القاموس المحيط ، الفيروزآبادي : 4 / 356 . ( 2 ) سورة الفجر / 11 . ( 3 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ سورة الفجر / 11 ، معناه : إن هؤلاء الذين ذكرناهم تجاوزوا في الظلم الحد في البلاد ، وخرجوا عن حد القلة وفسر ذلك بقوله : فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ سورة الفجر / 12 ، يعني : أكثروا في البلاد الفساد . التبيان ، الطوسي : 10 / 343 ، تفسير سورة الفجر . قال القرطبي في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ سورة الفجر / 11 ، يعني عادا وثمودا وفرعون « طغوا » ، أي : تمردوا وعتوا وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان . تفسير القرطبي ، القرطبي : 20 / 49 ، تفسير سورة الفجر . ( 4 ) سورة الفجر / 12 - 14 . ( 5 ) سورة النبأ / 21 .