السيد الطباطبائي
200
حياة ما بعد الموت
كَفَرُوا « 1 » و وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 2 » و يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ « 3 » . وفي هذا السياق أيضا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ « 4 » . فال « سبق » بالنسبة إلى شيء معين ، يعني أنه يؤدي إلى « الحيلولة » « 5 » ، فمثلا عندما تقول « سبقت إلى مكان كذا » يعني أن هناك شيء آخر ، يمكن أن يصل إلى هذا المكان ، وأنت أصبحت حائلا بينه وبين المكان عندما سبقته إليه ، إذن كلمة اللّه سبقت فحالت بينهم وبين الأجل المسمى الذي هو وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 6 » كل هذا يدل على أن القيامة محيطة بهؤلاء ، ولولا الحائل الإلهي الذي حال بينهم وبين « الأجل » ، لشملهم جميعا الحكم القطعي « 7 »
--> ( 1 ) سورة الملك / 27 . ( 2 ) سورة النحل / 77 . ( 3 ) سورة آل عمران / 30 . ( 4 ) سورة الشورى / 14 . ( 5 ) الحول : كل شيء حال بين اثنين ، يقال هذا حوال بينهم ، أي : حائل بينهما كالحاجز والحجاز . قال الليث : يقال حال الشيء بين الشيئين يحول حولا وتحويلا ، أي : حجز . لسان العرب ، ابن منظور : 11 / 187 ، مادة « حول » . ( 6 ) سورة البقرة / 36 . ( 7 ) الحكم القطعي : وهو الحكم الذي تحقق القطع فيه من طرفي الثبوت والدلالة . فأما أنه قطعي الثبوت ، فلأنه قرآن وهو متواتر ، وأما القطع في الدلالة ، فلأن الألفاظ ونسبتها -