السيد الطباطبائي
194
حياة ما بعد الموت
اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ « 1 » . فالآية الأخيرة تدل على أنهم كانوا مخدوعين بسراب الدنيا ولعبها ، إذ يقول الباري عز وجل أن اللّه يضل الكافرين بهذا السراب « 2 » . وفي الآية الكريمة التالية ، ما يشابه هذا المعنى : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ « 3 » و تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ « 4 » وكل ذلك يعود الكلام الإلهي : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 5 » و ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة غافر / 73 - 74 . ( 2 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ سورة غافر / 74 ، أي : إضلاله تعالى للكافرين وهم الساترون للحق يشبه هذا الضلال وهو أنهم يرون الباطل حقا فيقصدونه ثم يتبين لهم بعد ضلال سعيهم أنه لم يكن إلا باطلا في صورة حق وسرابا في سيماء الحقيقة . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 17 / 352 ، تفسير سورة المؤمن . ( 3 ) سورة يونس / 28 . ( 4 ) سورة القصص / 63 . ( 5 ) سورة يوسف / 40 . ( 6 ) سورة الذاريات / 56 .