السيد الطباطبائي

182

حياة ما بعد الموت

الآخرة بعد الدنيا النقطة التي يجب الانتباه لها ، هي أن حقيقة « فناء الدنيا قبل قيام الساعة » « 1 » ، يثبت لنا حقيقة أخرى ، وهي أن القيامة . تأتي بعد الدنيا ، كما هو الموت ، الذي يثبت لنا بأن البرزخ يأتي بعد الدنيا ، ولولا ذلك ، لكنا اعتمدنا قاعدة « إحاطة عالم المثال « 2 » ، بالعالم المادي « 3 » - أي الدنيا - » لنقول أن « البعث والنشور » محيط بالدنيا والبرزخ أيضا . وحتى ، لو غضضنا الطرف عن قضية الإحاطة ، فإن انقلاب الزمان ، وفناء الأشياء ، والحركات في الفترة الفاصلة بين النشأتين « 4 » ، يوجب بطلان نسبة الزمان وانتفاء موضوع « بعد » و « قبل » الزمانيتين .

--> ( 1 ) تقدم بيان خراب الدنيا وفنائها في الفصل الثالث ، الذين يستثون من حكم النفخ في الصور . ( 2 ) مر تعريف اصطلاح عالم المثال في الفصل الثاني ، البرزخ . ( 3 ) قال الطباطبائي : العالم المادي : وهو العالم المشهود ، أنزل مراتب الوجود وأخسها ، ويتميز من غيره بتعلق الصور الموجودة فيه بالمادة وارتباطها بالقوة والاستعداد . هذا العالم ، بما بين أجزائه من الارتباط الوجودي ، واحد سيال في ذاته متحرك بجوهره . بداية الحكمة ، الطباطبائي : 221 ، المرحلة الثانية عشر فيما يتعلق بالواجب تعالى ، الفصل الرابع عشر في العالم المادي . ( 4 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له : وعجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى وهو يرى النّشأة الأولى وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء . نهج البلاغة ، الشريف الرضي : 491 ، حكم أمير المؤمنين / الرقم 126 . قال الراغب الأصفهاني : يعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية ، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى . مفردات غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : 13 . الدنيا هي النشأة الأولى . والآخرة النشأة الأخرى ، وسميت الدنيا دنيا لدنوها . التبيان ، الشيخ الطوسي : 4 / 417 .