السيد الطباطبائي
179
حياة ما بعد الموت
ندرك أن الذين تستثنيهم الصعقة والفزع ، هم ليسوا في السماء ، بل هم في ما وراء السماوات والأرض مما يعني أنهم معنيون بالآية كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » أي أنهم من ال « وجه » ، وعندما تقول الآية فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » فإن العباد المخلصين « أولياء اللّه » سيحيطون بالعالم أيضا ، وسيرون كل شيء ، من خلال إحاطة « وجه اللّه » به . وفي آية أخرى ، وبعد أن يبين اللّه تعالى أن أهل الجنة في السماء « 3 » ، وأهل النار في النار ، يأتي إلى توضيحه بشكل آخر فيقول : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 4 » وسيأتي تفصيل ذلك في مكان آخر « 5 » . إذن يتضح لنا أن العباد المخلصين سيكونون في مأمن من الشدائد والأهوال التي تقع بين النفختين فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا
--> - فنعيدها إلى الهلاك والفناء فلا تكون شيئا . تفسير القرطبي ، القرطبي : 11 / 348 ، تفسير سورة الأنبياء . ( 1 ) سورة القصص / 88 . ( 2 ) سورة البقرة / 115 . ( 3 ) في التبيان : قال أبو علي : لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة ، لأن الجنة في السماء . التبيان ، الطوسي : 4 / 400 ، تفسير سورة الأعراف . ( 4 ) سورة الأعراف / 46 . ( 5 ) أنظر : الفصل الرابع ، يوم القيامة وكشف الحجب والخفايا .