السيد الطباطبائي

17

حياة ما بعد الموت

ومن أفضل مزايا هذه الأسرة الجليلة ( بعد محافظتهم على أنسابهم وأعقابهم ) وهو أمر جوهري تمسكوا به من قبل وتسامح فيه سائر الأسر ، هو الانتساب إلى الجد البعيد دون القريب ، فبينما نرى أكثر الهاشميين يتعرفون بمن بينهم وبينه أقل من قرن أو قرنين كآل الحكيم وآل بحر العلوم وآل الحبوبي وآل الحيدري وآل العطار وأمثالهم ، نرى الطباطبائية في مختلف أنحاء الأرض يتعرفون بمن بينه وبينهم أكثر من ألف عام ليصونوا من كل غمز وهمز ويعززوا أسرتهم التي جاوزت بضعة ملايين نسمة في مختلف أنحاء الأرض . وقد سبقهم إلى هذه الميزة الحسنة السادة الحسنيون وشرفاء الحرمين حيث يتعرفون باسم أسمى آبائهم ( هو الإمام الحسن المجتبى ريحانة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكبر أشبال حيدرة الكرار علي بن أبي طالب عليه السّلام ) . أما ( الطباطبائية ) فيعود الفضل في حفظ أنسابهم وتعزيز أعقابهم إلى الشريف أبي الحسن محمد بن أحمد الشاعر أحد أعالي آبائهم الطاهرين . فإنه بعد انتقاله من مدينة جده المدينة المنورة بالحجاز إلى أصفهان عاصمة بلاد فارس . . . أوصى بنيه بشدة المحافظة على سجلات الأنساب والأعقاب والتمسك بصلة الرحم وأكد عليهم حبس الأموال والأوقاف على بنيهم وذرياتهم دفعا لعاديات الفقر وصونا لتسلسل نسله ظهرا بعد ظهر فأصبح لهم بتوالي الأوقاف كيان فخم ونسل متوفر وعظيم في مختلف البقاع والضياع وانتشر نسله في تلك الأصقاع « 1 » .

--> ( 1 ) موسوعة أنساب العشائر العراقية ، العامري : 1 / 218 - 219 .