السيد الطباطبائي

167

حياة ما بعد الموت

إذن فإن الآيات الدالة على وقوع الصيحة على أهل الأرض ، تدل كلها على أنها تؤدي إلى انقلاب الأرض ودمارها على أهلها « 1 » . كما يتضح من الآية : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ « 2 » ، و كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 3 » . خلاصة الأمر ، أن الصيحة الأولى تطلق ، فتقلب الدنيا بمن فيها ، ويفنى أهلها ، ثم ينفخ في الصور ، فيموت جميع من في عالم البرزخ ، ثم ينفخ ثانية ،

--> - سورة الشعراء / 206 ، ونصها : ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ . سورة الزمر / 75 ، ونصها : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . سورة شورى / 5 ، ونصها : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . ( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله تعالى : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ سورة ص / 15 ، فيسير اللّه الجبال فتكون سرابا ، وترج الأرض بأهلها رجا ، وهي التي يقول اللّه : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ سورة النازعات / 6 - 8 ، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها . جامع البيان ، ابن جرير الطبري : 17 / 146 ، تفسير سورة الحج . ( 2 ) سورة يس / 49 - 50 . ( 3 ) سورة الرحمن / 26 .