السيد الطباطبائي

150

حياة ما بعد الموت

ذلك أن « المثال » « 1 » هو أوسع وأكبر من الجسم المادي . وعلى هذا فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة حول « البرزخ » ، لم يكن أكثر من عموميات أوردت للمثال فقط ، ولم تكن تفصيلا وشرحا كاملين للموضوع . الموضوع الآخر الذي يجب إدراكه ، هو أن الكثير من الأخبار والروايات ، اعتبرت الأرض ، مكانا للجنة ونار البرزخ « 2 » ، وكذلك مكانا للقاء الأموات مع

--> ( 1 ) المثال : صورة الشيء الذي تمثل صفاته . المثال عند أفلاطون : صورة مجردة ، وحقيقية معقولة ، قائمة بذاتها ، أزلية ثابتة ، لا تتغير ولا تدثر ، ولا تفسد . المعجم الفلسفي ، صليبا : 2 / 335 ، باب الميم ، المثال . قال الشيخ البهائي : عليك أن تعلم أن البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة ، والأجسام لأن مراتب تنزلات الوجود ، ومعارجه دورية . المرتبة التي قبل النشأة الدنيا هي من مراتب التنزلات ، ولها الأولية ، والتي بعدها من مراتب المعارج ولها آخرية ، وأيضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنما هو صورة الأعمال ، ونتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنيوية بخلاف صورة البرزخ الأول ، فيكون كل منهما غير الآخر ، لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا ، وجوهرا نورانيا غير مادي مشتملا لمثال صور العالم . دائرة المعارف الشيعية العامة ، الأعلمي : 6 / 132 ، حرف الباء ، البرزخ . ( 2 ) قال القمي : سأل ملك الروم الإمام الحسن عليه السّلام عن سبعة أشياء . . . ثم سأله : عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش اللّه الأدنى منها بسط اللّه الأرض وإليها يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملائكة ، ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع قال : تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث اللّه نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف -