السيد الطباطبائي

125

حياة ما بعد الموت

الآيات المطلوبة خلالها . فقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه يستند في رده على الذين ينكرون وجود الثواب والعقاب بعد الموت وقبل القيامة ، إلى قول الباري عز وجل يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 1 » والمقصود بذلك ، تلك السماوات والأرض الموجودة قبل القيامة ، وحينما تقوم الساعة ، تتبدل إلى سماوات وأرض أخرى « 2 » . ومثل ذلك قول الباري عزّ وجل وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » حيث المقصود بالبرزخ هو الثواب والعقاب في مرحلة ما بين الدنيا والآخرة « 4 » ، وكما نرى في الآية النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ

--> ( 1 ) سورة هود / 105 - 108 . ( 2 ) أنظر : بحار الأنوار ، المجلسي : 6 / 286 ، كتاب العدل ، باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله / ح 76 . ( 3 ) سورة المؤمنون / 100 . ( 4 ) قال القمي في تفسير قوله تعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ سورة المؤمنون / 100 ، قال : البرزخ هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو رد على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل القيامة . تفسير القمي ، القمي : 2 / 93 - 94 ، تفسير سورة المؤمنون .