السيد الطباطبائي

119

حياة ما بعد الموت

وكل موجود ، لابد وأن يعود في النهاية إلى نقطة بدايته . وفي بحث لنا ، أثبتنا أن لجميع هذه العوالم ؛ ابتداء من عالم الجسمانيات وحتى عالم أسماء اللّه الحسنى « أساس العالم كله » ، مراتب متباينة ، على أساس نقص أو كمال كل منها ، لكنها جميعا ، تملك وجودا متساويا في النفس . ومعنى ذلك أن صاحب المرتبة العليا ينزل إلى المرتبة الواطئة ، والوطئة تكون كالمرآة ، تعكس ما يسقط عليها من أضواء وألوان ، وفي النتيجة فإن ما يظهر من عالي المرتبة ، هو ذلك المقدار الذي تتمكن هذه المرآة ، من عكسه ، وهكذا فإن طبيعة وكيفية العالي ، تظل مرهونة « 1 » بنقص المرآة أو كمالها « 2 » .

--> - بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا ، وبالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا ، وليس بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي . بحار الأنوار ، المجلسي : 58 / 266 - 267 ، كتاب السماء والعالم ، باب 46 قوى النفس ومشاعرها من الحواس الظاهرة والباطنة وسائر القوى البدنية ، تذنيب . قال الطباطبائي : عالم المثال : ثاني العوالم ، وهو فوق عالم الطبيعة وجودا ، وفيه صور الأشياء بلا مادة ، منها تنزل هذه الحوادث الطبيعية وإليها تعود ، وله مقام العلية ونسبة السببية لحوادث عالم الطبيعة . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 11 / 271 ، تفسير سورة يوسف ، المنامات الحقة . ( 1 ) قال ابن عرفة : الراهن : الشيء الملزوم ، يقال هذا راهن لك أي : دائم محبوس عليك ، ونفس رهينة أي : محبوسة بكسبها . الأمور مرهونة بأوقاتها ، أي : مكفولة . تاج العروس ، الزبيدي : 9 / 223 . ( 2 ) قال الطباطبائي : إن العوالم ثلاثة : -