السيد الطباطبائي
8
رسالة الولاية
مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى » « 3 » . حيث يتحصل منه أنّ ذكر اللّه سبحانه هو السبيل إليه ، والتولّى عنه ضلال عن سبيله ، وأنّ ذكره - سبحانه - لا يحصل إلّا بالإعراض عن الحياة الدنيا ، وأنّ المعرض عن ذكره إنّما يبلغ علمه الحياة الدنيا لا يتجاوزه إلى غيره الحاصل بالذكر . فهناك شئ غير الحياة الدنيا ، وفي طوله ؛ ربما بلغه العلم وربما وقف دون الحياة الدنيا هذا . والزائد على هذا المقدار يطلب مما سيجئ في أواخر الفصول ، إن شاء اللّه العزيز . ومن الأخبار في هذا الباب ، ما في البحار ، عن المحاسن ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، انّه قال : « إنّا معاشر الأنبياء ، نكلّم الناس على قدر عقولهم » . أقول : وهذا التعبير إنّما يحسن إذا كان هناك من الأمور ما لا يبلغه فهم السامعين من الناس ، وهو ظاهر . وقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « نكلّم . . . الخ » ، ولم يقل : نقول ، أو نبيّن ، أو نذكر ، ونحو ذلك ، يدلّ على أنّ المعارف التي بيّنها الأنبياء - عليهم السّلام - ، إنّما وقع بيانها على قدر عقول أممهم ، ميلا من الصعب إلى السهل ، لا انّه اقتصر بهذا المقدار من المعارف الكثيرة إرفاقا بالعقول ، اقتصارا من المجموع بالبعض . وبعبارة أخرى : التعبير ، ناظر إلى الكيف دون الكمّ . فيدلّ على أنّ هذه المعارف حقيقتها التي هي عليها ، وراء هذه العقول التي تسير في المعارف بالبرهان والجدل والخطابة ، وقد بيّنها الأنبياء - عليهم
--> ( 3 ) النجم / 29 - 30 .