السيد الطباطبائي

50

رسالة الولاية

الحديث » ، فهم لا يرون الخلق وانّما يقصدون الحقّ سبحانه . وفي تفسير العسكري - عليه السّلام - ، وقال محمّد بن علي الباقر - عليه السّلام - : « لا يكون العبد عابدا للّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّهم إليه . فحينئذ يقول : هذا خالص لي ؛ فيقبله بكرمه » . وقال جعفر بن محمّد - عليه السّلام - : « ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » . وقال محمّد بن علي يعنى الجواد - عليه السّلام - : « أفضل العبادة ، الإخلاص » . وممّا مرّ من البيان أيضا يظهر معنى قوله سبحانه حكاية عن إبليس : « فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » « 26 » ؛ وقوله سبحانه : « فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » « 27 » ، الآيات . إذ هؤلاء مستغرقون فيه سبحانه ، ولا يرون إبليس ، ولا وسوسته ولا إحضارا ، ولا حسابا . وإليه الإشارة في الحديث القدسي : « أوليائي تحت قبائى ، أوردائى » ، وإلى ذلك يرجع الحديث الأمن المتقدّم المروى عن يونس . والمحصّل انّ طريق معرفة النفس هي الموصلة إلي هذه الغاية ، وهي أقرب الطرق فحسب . وذلك بالانقطاع عن غير اللّه ، والتوجّه إلى اللّه سبحانه بالاشتغال بمعرفة النفس كما يتحصّل عن خبر موسى - عليه السّلام - المتقدّم : « ليس بينه وبين خلقه حجاب إلّا خلقه ؛ فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، الحديث » . وهذا الحديث الشريف أجمل بيان لأحسن طريق . فيبتدى

--> ( 26 ) ص / 83 . ( 27 ) الصافات / 128 .