السيد الطباطبائي

5

رسالة الولاية

الفصل الأول في أنّ لظاهر هذا الدين باطنا ، ولصورته الحقة حقايق نقول : إنّ الموجودات تنقسم باعتبار إلى قسمين ؛ فانّ كل معنى عقلناه ، إمّا أن يكون له مطابق في الخارج ، موجود في نفسه ، سواء كان هناك عاقل ، أو لم يكن ، كالجواهر الخارجية من الجماد والنبات والحيوان وأمثالها . وإمّا أن يكون مطابقه موجودا في الخارج بحسب ما نعقله ، غير موجود لولا التعقّل ، كالملك . فإنّا لا نجد في مورد الملكية ، وراء جوهر المملوك - وهو الأرض مثلا - ، وجوهر المالك - وهو الانسان مثلا - ، شيئا آخر في الخارج يسمّى بالملك ؛ بل هو معنى قائم بالتعقل ؛ فلولاه لا ملك ولا مالك ولا مملوك ، بل هناك إنسان وأرض فحسب . ويسمّى القسم الأول بالحقيقة ، والقسم الثاني بالاعتبار . وقد برهنّا في كتاب الاعتبارات على أنّ كلّ اعتبار فهو متقوّم بحقيقة تحتها . ثم إنّا إذا تتبّعنا وتأمّلنا ، وجدنا جميع المعاني المربوطة بالانسان ، والارتباطات التي بين أنفس هذه المعاني ، كالملك وسائر الاختصاصات والرئاسة والمعاشرات ومتعلقاتها وغير ذلك ، أمورا