السيد الطباطبائي

48

رسالة الولاية

إلى نفسه ، حتّى يشاهد نفسه كما هي ، وهي محتاجة لذاتها إلى الحقّ سبحانه . وما هذا شأنه ، لا ينفكّ مشاهدته عن مشاهدة مقوّمه ، كما عرفت . فإذا شاهد الحقّ سبحانه ، عرفه معرفة ضرورية ، ثم عرف نفسه به حقيقة ، لكونها قائمة الذات به سبحانه ؛ ثم يعرف كلّ شئ به تعالى . وإلى هذا يشير ما في تحف العقول ، عن الصادق - عليه السّلام - ، في حديث : « من زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب ، فهو مشرك ؛ ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى ، فقد أقرّ بالطعن ، لأنّ الاسم محدث ؛ ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى ، فقد جعل مع اللّه شريكا ؛ ومن زعم أنّه يعبد بالصفة لا بالإدراك ، فقد أحال على غايب ؛ ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة ، فقد صغّر بالكبير ؛ وما قدروا اللّه حقّ قدره « 22 » » . قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ قال - عليه السّلام - : « باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود . إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغايب قبل عينه » . قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال - عليه السّلام - : « تعرفه ، وتعلم علمه ، تعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه ، كما قالوا ليوسف : « أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي » « 23 » ، فعرفوه به ، ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب . الخبر » . قوله - عليه السّلام - : « وتعلم علمه . . . » بفتح العين واللام بمعنى العلامة ؛ أو خصوص الاسم ، أي تعرفه ، ثم تعلم علائمه وأوصافه به ونفسك به ، لا بغيره ؛ وكونه بكسر العين وسكون اللام ، يوجب تكلّفا

--> ( 22 ) الانعام / 91 . ( 23 ) يوسف / 90 .