السيد الطباطبائي

42

رسالة الولاية

بيان ذلك : إنّ العبادة تتصور على ثلاثة أقسام ؛ أحدها : العبادة طمعا في الجنّة . والثاني : العبادة خوفا من النار . والثالث : العبادة لوجه اللّه ، لا خوفا ولا طمعا . وغير القسم الثالث ، حيث انّ غايته الفوز بالراحة ، أو التخلص من العذاب ، فغايته حصول مشتهى النفس . فالتوجه فيه إلى اللّه - سبحانه - إنّما هو لحصول مشتهى النفس ؛ ففيه جعل الحقّ - سبحانه - واسطة لحصول المشتهى . والواسطة ، من حيث هي واسطة ، غير مقصودة إلّا بالتبع والعرض ؛ فهي بالحقيقة ليست إلّا عبادة للشهوة . بقي القسم الثالث ، وهو العبادة بالحقيقة ؛ وقد وقع التعبير عنه مختلفا . ففي الكافي ، مسندا عن هارون ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ، قال : « العباد ثلاثة ؛ قوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ خوفا ، فتلك عبادة العبيد . وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلبا للثواب ، فتلك عبادة الاجراء . وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له ، فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » . وفي نهج البلاغة : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة ، فتلك عبادة التجّار ؛ وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ؛ وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار » . وفي العلل ، والمجالس ، والخصال ، مسندا عن يونس ، عن الصادق جعفر بن محمد - عليه السّلام - : « إنّ الناس يعبدون اللّه على