السيد الطباطبائي
26
رسالة الولاية
لِقائِهِ » « 8 » . وقال : « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ » « 9 » . أقول : وهذان اللفظان ، أعنى « اللّقاء » ، و « الرجوع » ، كثير الدور في الكتاب والسنّة . وقال سبحانه : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 10 » . وسياق الآية الأولى ، وهو قوله : سنريهم آياتنا في الآفاق ، إلى حتّى يتبيّن . . . الخ ؛ يعطى انّ المراد بالشهيد هو المشهود دون الشاهد . وكذلك قوله : ألا إنّهم في مرية من لقاء ربّهم . . . الخ ؛ وهذا كالاعتراض ؛ وجوابه ، قوله سبحانه : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . وسياق هذه الآية الأخيرة ، وهو قوله : أَلا إِنَّهُمْ . . . الخ ، ينافي ما يقولون : ان معنى اللقاء هو الموت أو القيامة مجازا ، لبروز آياته وظهور حقّيته - سبحانه - يومئذ ، فكأنّه تعالى مرئى مشاهد لا يراب فيه . وذلك لأنّه - سبحانه - ردّ عليهم ريبهم في لقائه بإحاطته بكلّ شئ ، واحاطته في الدنيا ويوم الموت ويوم القيمة سواء . فلا وجه لتعبيره عن الموت أو عن القيمة ، من جهة إحاطته باللقاء . على انّ الآية حينئذ لا يرتبط بالآية السابقة ، بل معنى الآية - واللّه العالم - كفى في حقّيته وثبوته - سبحانه - ، انّه مشهود على كلّ شئ ، لكن يريهم آياته في الآفاق وفي أنفسهم لارتيابهم في شهوده ولقائه ، ولا يجوز لهم . وكيف يجوز لهم الارتياب والامتراء ، وهو بكل
--> ( 8 ) السجدة / 23 . ( 9 ) العنكبوت / 5 . ( 10 ) فصلت / 53 - 54 .