السيد الطباطبائي

24

رسالة الولاية

طريق الحواسّ منفصل الوجود عن نفسها لما ترى من انفصاله عن البدن ؛ والوقوف على هذا الحدّ يوجب نسيانها لمرتبتها العليا من هذه المرتبة ، وهي مرتبة المثال وأعلى منها غيرها . وبنسيان كلّ مرتبة ، ينسى خصوصياتها وموجودات عالمها ، وهي مع ذلك تشاهد إنّيتها ، وهي التي تعبّر عنها بأنا ، مشاهدة ضرورية لا تنفك عنها . ثم بالانقطاع عن البدن لا تبقى حاجب عنها ولا مانع ، وعلى هذا فلو رجع الانسان بالعلم النافع والعمل الصالح إلى نفسه وإنّيته ، فلا بدّ من مشاهدتها ومشاهدة مراتبها وموجودات عالمها من أسرار الباطن . فقد بان أنّ من الممكن أن يقف الانسان ، وهو في هذه النشأة ، على الحقايق المستورة الخفيّة التي تستقبله فيما بعد الموت الطبيعي في الجملة . تتمة : [ الآيات والاخبار التي يشهد على ذلك ] ويشهد على ذلك عمدة الآيات والاخبار التي سننقلها ان شاء اللّه فيما بعد . إلّا انّ عمدة إنكار عامّة المنكرين لهذه السعادة ، متوجهة إلى شهود الحقّ - سبحانه - ، فقد زعموا استحالته ، واستدلّوا على ذلك بأنّ وجود الحقّ سبحانه وجود مجرد مبرى عن الاعراض والجهات والأمكنة ، فيمتنع عليه تعلق الرؤية البصرية لاستلزامها جسما ذاكيفية وجهة ووضع خاصّ ، هذا ! وتمسك محدّثوهم بالأخبار النافية للرؤية ، وأوّلوا جميع الآيات والروايات التي تثبتها بحملها على المجاز ونحو ذلك . وأنت خبير بأنّ دليلهم مخصوص بنفي الرؤية البصرية ، ولا يدّعيها أحد غير شرذمة من متكلّمى العامّة ، وظاهريهم على ما ينسب