مجموعة مؤلفين
89
أهل البيت في مصر
وغيرهم ، وسار الموكب الكبير من قصر عابدين ، بشارع عبد العزيز ، فالعتبة الخضراء ، إلى شارع محمد علي ، فميدان باب الخلق ، فطريق تحت الربع ، فالسكرية ، فالعقادين بالغورية ، فالسكّة الجديدة إلى أن وصلت إلى المشهد الحسيني . ولكن يأتي سؤال هنا : هل هذه المخلّفات النبوية الشريفة الموجودة بالمشهد الحسيني هي المخلّفات الموجودة والتي تمّ توارثها منذ عصر النبوة ؟ إنّ في المشهد الحسيني - كما أحصت د . سعاد ماهر - ثلاث قطع من النسيج ، وقطعة من القضيب - أي العصا - والمكحلة ، والمسبل أو المورد ، وبعض شعر اللحية والرأس الشريف . وبالطبع فهناك الكثير في عالم الإسلام في استانبول ، وپاكستان ، وتونس ، بل هناك في المسجد الأحمدي في « طنطا » غرفة خاصّة وخزانة بها شعرات من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . الواقع أنّه منذ أن مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - بل وقبل وفاته صلى الله عليه وآله - كانت مثل هذه المخلّفات الشريفة مطلباً للمسلمين ، يحفظونها بين أحداق العيون ، بمعنى أنّه لم يكن بنو إبراهيم في « ينبع » وحدهم الذين توارثوا مخلّفات الرسول صلى الله عليه وآله ، فالكثير كان لديهم الكثير من المخلّفات الشريفة ، بل أنّه في مصر أيضاً كانت هناك كثير من المخلّفات الشريفة - خاصّةً الشعرات - في الخانقاوات والمساجد والمقتنيات الخاصّة . وهذا يعني أنّ في المشهد الحسيني قليلًا من كثير من الآثار النبوية الشريفة ، بل أنّه - وهذا ما يثبت وجهة نظري - في المشهد الحسيني - كما أحصيت - 15 شعرة من شعرات الرسول صلى الله عليه وآله الشريفة ، فبعضها اشتُري من بني إبراهيم ، وبعضها أُهدي للمشهد الحسيني . وهذا يؤكد ما قيل من أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يهدي شعره بين الناس ! « 1 »
--> ( 1 ) . أخرج مسلم 2 : 947 كتاب الحج ح 1305 عن أنس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتى منى ، فأتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلّاق : « خذ » وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس . وفي أُخرى : فأعطاه أبا طلحة فقال : « اقسمه بين الناس » .