مجموعة مؤلفين
84
أهل البيت في مصر
في عام 640 هجرية ، وقد رمّمه الصالح ووسّعه ، وألحق به ساقيةً وميضأةً « 1 » ، ووقف عليه أراضي . وظلّت العناية بالمشهد الحسيني أيام المماليك ، فالظاهر بيبرس « 2 » حين بيعت قطعة أرضٍ بجانب المشهد من حقوق الفاطمي ، ردّ ثمنها وهو 6 آلاف درهم ووقفها على الجامع . ثم إنّ الناصر محمد قلاوون « 3 » وسّع المسجد عام 684 هجرية . وفي العصر العثماني تم توسيع المسجد نظراً للإقبال الشديد عليه من جماهير مصر المؤمنة ، وصنعت له مقصورة من أبنوس مطعَّم بالصدف ، عليه ستر من الحرير المزركش ، ونقلت إلى المشهد الحسيني في احتفال كبير وصفه الجبرتي بأنّها حملت وأمامها طائفة الرفاعية والصوفية بطبولهم وأعلامهم ، وبأيديهم المباخر الفضية وبخور العود والعنبر ، وبأيديهم قماقم ماء الورد يرشّونه على الناس .
--> ( 1 ) . الميضأة والميضاة : الموضع يتوضّأ فيه ، أو المطهرة يتوضّأ منها . ( 2 ) . بيبرس العلائي البندقداري الصالحي ، الملك الظاهر ، صاحب الفتوحات ، ولد سنة 625 ه بأرض القپچاق ، ثم أُسر وبيع في سيواس ، ثم نُقل إلى حلب ، ومنها إلى القاهرة فاشتراه الأمير علاء الدين البندقدار ، وبقي عنده ، فلمّا قبض عليه الملك الصالح نجم الدين الأيوبي أخذه فجعله في خاصة خدمه ، ثم أعتقه ، ثم أصبح « أتابك العسكر » بمصر أيام الملك المظفّر ، ثم استولى على سلطنة مصر والشام سنة 658 ه ، وكان يباشر الحروب بنفسه ، وله وقائع مع التتر والإفرنج ، وأخباره وعمائره كثيرة ، توفّي بدمشق سنة 676 ه ومرقده معروف فيها ، أُقيمت حوله المكتبة الظاهرية . راجع النجوم الزاهرة 7 : 94 . ( 3 ) . محمد بن قلاوون بن عبداللَّه الصالحي ، من كبار ملوك الدولة القلاوونية ، ولد سنة 684 ه بدمشق ، وأقام فيها مدّة طفولته ، ثم ولي سلطنة مصر والشام سنة 693 ه وهو صبي ، وخلع منها لحداثته بعد عام ، وأُعيد إليها سنة 698 ه فأقام بالقلعة كالمحجور عليه ، والأعمال كلّها بيد الأمير بيبرس ونائب السلطنة الأمير سلّار ، واستمرّ الحال نحو عشرين سنة ، وضاق بالأمر فأظهر العزم على الحجّ ، وتوجّه بعائلته وحاشيته ومماليكه وخيله ، حتّى بلغ الكرك فنزل قلعتها واستولى على ما فيها من أموال ، ثم وثب فدخل دمشق ، ثم زحف إلى مصر فقاتل المظفّر بيبرس حتّى ظفر به فقتله خنقاً بيديه وشرّد أنصاره ، وامتلك قيادة الدولة واستمرّ حكمه 32 عاماً ، كانت له فيها سير وأنباء وعمران كثير ، توفّي بالقاهرة سنة 741 ه . راجع الأعلام 7 : 11 .