مجموعة مؤلفين
71
أهل البيت في مصر
أرض اللَّه الواسعة - غير مكّة بالطبع - حتّى لا تؤلّب المسلمين عليهم ، اختارت مصر داراً لإقامتها ومقامها ، لماذا ؟ . تجمع كتب التاريخ أنّها اختارت مصر أرض الكنانة ، لما سمعته عن أهلها من محبّتهم لآل البيت ، ومودّتهم لذوي القربى من آل محمد صلى الله عليه وآله . وكذلك لما وعته عمّا حدّثت به أُم سلمة من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوصى بأهل مصر ، حين بدأ التفكير في فتحها ، وروي عنه قوله صلى الله عليه وآله : « إنّكم ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمّى فيها القيراط ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها ، فإنّ لهم ذمّةً ورحماً » « 1 » . وفي رواية أخرى : « ذمّةً وطهراً » « 2 » وقد فسّر البعض « رحماً وطهراً » : مارية القبطية التي يقال : إنّها كانت ابنة المقوقس عظيم القبط في مصر ، التي أرسلها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فتزوّجها ، وأنجب منها ابنه إبراهيم « 3 » ويعجز القلم عن أن يصف موكب السيدة زينب حين بدأت تشارف أرض مصر ، من الذين ذهبوا على اختلاف طبقاتهم لاستقبالها عند « بلبيس » عام 61 هجرية ، حتّى أنّها رضي اللَّه عنها حين شاهدت احتفاء أهل مصر بها ، ظلّت تردّد وتقول : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » [ يس : 52 ] . ومنذ ذلك التاريخ كانت السيدة زينب أول جوهرة من دوحة النبوة المباركة ترصع أرض مصر ، بل هي رضي اللَّه عنها ظلّت منذ هذا التاريخ قبساً من أقباس النبوة في مصر . وما فعله أهل مصر مع السيدة زينب فعلوه مع تلك الأغصان من الدوحة النبوية المباركة التي جاءت إلى مصر بعدها .
--> ( 1 ) . أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 1970 كتاب فضائل الصحابة ، باب وصية النبي صلى الله عليه وآله بأهل مصر ح 226 / 2543 عن أبي ذرّ . ( 2 ) . المصدر السابق : ح 227 / 2543 . ورحماً لكون هاجر أم إسماعيل منهم ، وصهراً لكون مارية أم إبراهيم منهم . ( 3 ) . راجع خطط المقريزي 1 : 47 .