مجموعة مؤلفين
452
أهل البيت في مصر
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أمسك عليك زوجك » . فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم ، وكان يأتي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيخبره ، فيقول له : « أمسك عليك زوجك » ، ففارقها زيد واعتزلها وحلّت . قال : فبينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس يتحدّث مع عائشة أخذته غشية ، فسري وهو يتبسّم ، ويقول : « مَن يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ اللَّه قد زوّجنيها في السماء » وتلا : « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » [ الأحزاب : 37 ] . قالت عائشة : فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وما هو أعظم من هذا مفاخرتها علينا بما صنع لها ، زوّجها اللَّه من السماء ، فخرجت سلمى خادمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحدثتها بذلك ، فأعطتها أوضاحاً عليها . وبالإسناد المرفوع إلى ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، قال : لمّا أُخبرت زينب بتزويج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لها سجدت . وعن محمد بن عبداللَّه بن جحش ، قال : قالت زينب بنت جحش : لمّا جاءني الرسول بتزويج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إيّاي جعلت للَّهعليّ صوم شهرين ، فلمّا دخل عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كنت لا أقدر أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة ، فلمّا أصابتني في المقام صمتهما . وعن ثابت بن أنس قال : نزلت في زينب بنت جحش : « فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها » [ الأحزاب : 37 ] فكانت لذلك تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وآله . وعن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش امرأةً قصيرةً ، صنَّاعة اليد ، تدبغ وتخرز ، وتتصدّق في سبيل اللَّه . وعن الشعبي قال : سأل النسوة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّنا أسرع بك لحوقاً ؟ قال : « أطولكنّ يداً » فلمّا توفِّيت زينب علمن أنّها كانت أطولهنّ يداً في الخير والصدقة . ماتت زينب بنت جحش في خلافة عمر بن الخطاب ، وصلّى عليها عمر ، وقالوا له : من ينزل في قبرها ؟ قال : من كان يدخل عليها في حياتها .